أنا عابد لكل ما هو قليل الإخلاص، للمتغيّر، للفنتازيّ

    هيرمان هسّه             


حمار بثلاث دوائر حمراء

كتبها عامر ملكاوي ، في 26 كانون الثاني 2009 الساعة: 21:06 م

 

 

 

 

 

لم تفسد فرحتي بالإجازة تلك الأرقام الثلاثة التي خُطّت حولها دوائر باللون الأحمر على شهادتي المدرسية، معلنة رسوبي في التاريخ والعلوم والرياضيات. جلّ ما كان يشغلني في تلك اللحظة هو مواجهة الأهل بذلك، فقد كنت على علم مؤكد بكل العبارات التي ستقال والشتائم التي ستنهال عليّ،  ككل المرات السابقة.

 

غادرت الصف بينما كان بعض التلاميذ يتبادلون شهاداتهم، محاولين معرفة الأول علينا في الدرجة المدرسية ..!

عند باب المدرسة، كان الجو يشي بأن العطلة ستكون بغاية المتعة، فالبرد الشديد ورذاذ المطر الذي ينزل بخفة، لم يثنِ الأولاد عن التجمهر أمام المدرسة، وقد جمعوا كتبهم، وأشعلوا النار فيها. ألقيت ما في حوزتي من كتب في دائرة النار، وجلست إليهم، حولها، فقد كانت ملاذا ملائما لنا من البرد ومنصة مناسبة لإطلاق التعليقات على من كانوا يترفعون عن مخالطتنا من التلاميذ.

 

لكن ما نعمنا به من دفء لم يدم طويلا،أحد الأساتذة لفتته ألسنة اللهب، القريبة من سور المدرسة، وبعد أن عرف بأمرنا، كانت عصاه خير من يفرق الجمع. اتفقنا على اللقاء عصرا،  وذهب كل منا في شأنه.

 

في الطريق إلى البيت كانت كل الأشياء ساكنة، أشجار السرو والصنوبر المتشابكة على طول الطريق، كانت تبدو وكأنها خُلقت للتو، كان اخضرارها مختلفا عن ذلك الذي يلبسها في الفصول الأخرى، كان اللون أخضر حقيقيا.

 

اقتربت من البيت، فتوارت كل الألوان من مخيلتي، لم أعد أرَ سوى لون أحمر وثلاثة أرقام.

 رأسها الذي أطل من نافذة المطبخ بشكل مضحك، فور وصولي “حوش” بيتنا، سلبني التمهيد والتبرير أو حتى التفكير في ذلك :

- ها، هل هناك أخبار جيدة هذه المرة؟ سألت أمي من فورها.

- كل التلاميذ يبكون، اخرجي وشاهدي بفسك. أجبتها بحزن اعتادت ألا تصدقه.

- وكم من المواد حملت هذه المرة أيها الغبي؟ هذا ما تعلمته من الحمير، القدرة على حمل الفشل، ليس الذنب ذنبك، إنه ذنبي أنا، فكيف لي أن أنتظر خبرا سعيدا من حمار مثلك.

 

تجاهلت شتائمها، وأظهرتُ انشغالي بتثبيت “المزراب” في الجدار،وهذا ما أغاضها ليرتفع صراخها اكثر:

- لماذا لا تجيب، هل أصابك الخرس فوق الغباء.

 

بملل لم استطع كبح جماحه في داخلي، أجبتها على الفور:

 

- منذ متى كانت الحمير تتكلم ؟؟

 

بعدها لم أسمع صوتها أبدا، كل ما كنت أسمعه، صوت ارتطام قدمي العَجِلتين بالأرض، وحفيف أجسام تتطاير عن يميني وعن شمالي، دون أن أتمكن من تحديد هويتها.

 

منعها من مواصلة التصويب لهاثها الشديد، فاستنجدتْ بصوتها الحاد مواصلة صراخها:

- أنت أجبن من أن تبيت في الحارات … سأكون بانتظارك يا ملعون…!

 

انتهت المواجهة، لكن الثمن كان باهظا، هناك خمس ساعات من الفراغ،  تفصلني عن العصر، لملاقاة الأولاد. خمس ساعات من البرد والضجر، فكرت في أن استبدلتها بأخرى من الدفء وكثير من العناية. فما إن اقتحمت عليهم قيلولة الظهيرة، حتى قابلتني الجدة بالترحيب، فيما حاول جدي تمييز الزائر.

 

عَلَت ضحكات جدي فور سماعه صوتي، وبدأ يردد وقد بدا عليه الإنفراج :

- ها قد جاء شيطاننا الصغير، اقترب مني يا بني.

رفع عنه اللحاف، ودعاني كي أتمدّد إلى جانبه. أمسك بيديّ، وبدأ يحكهما ضاحكا:

- ألا يمنعك البرد من اللعب في الحارات أيها الشيطان الحبيب. ملمس يديك كملمس الأفعى، لقد أنبت البرد في يديك حراشف بدلا من الجلد. قالها بحنو، وختم بضحكة هادئة.

- فلتدع الصبي وشأنه، قالت جدتي وهي تحمل كيس البطاطا، سألت إن كنتُ سأكتفي بحبة واحدة تنضج على مهلها في منقل الحطب، بينما نتجاذب أطراف الحديث.

 

سرني أنهما لم يأتيا على ذكر المدرسة والنتيجة، ولتلافي ذلك، طلبت من جدي أن يروي لي قصته مع اليهودي، التي قصها علي مرات عديدة من قبل. بدوره لم يتوان عن ذلك، فشرع يسردها بكل تفاصيلها التي كنت أحفظها جيدا من كثر تردادها.

 

- منذ خلقت وأنا أراك تجلس أمام النافذة يا جدي، لماذا اخترت هذا الموقع بالتحديد.

جاء سؤالي مرافقا للمشهد الذي يسترسل فيه جدي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجرد حشرة

كتبها عامر ملكاوي ، في 9 تشرين الثاني 2008 الساعة: 20:23 م

 

إلى جبران خليل جبران

 

“أنا أريد، إذن أنا لست بريئا”

طزيز ، ذو لون لامع، هو كل ما كان يُلهب فيهما الرغبة في تلك اللحظة.

نربطه بخيط طويل، نصغي لأزيزه المرتفع،ونمتّع أعيننا ببريق لونه عندما تنعكس عن جناحيه أشعة الشمس. قال الصغير.كانا يمشيان ببطء شديد ، وقد التفت ذراعه حول عنقها بحنو وبراءة.

-         لكن، كيف يمكننا أن نحصل عليه، أنت تعلم أن ذلك المخبول لا يسمح لأحد بالاقتراب من أزهار الدحنون، إنه لا يفارقها أبدا، ويقول بأنه لن يسمح للأولاد أن يعبثوا بها، فيفسدون جمالها. ردت بصوت خفيض يحمل الأمل بإيجاد حل ما.

تابع الطفلان سيرهما بصمت، قطعته دندنة رقيقة تنبعث من مدخل أحد البيوت. كانت فتاة جميلة ، تبدو سعيدة جدا، فحركات المكنسة كانت منسجمة تماما مع لحن أغنيتها، ونسيم آذار المسائي يُراقص خصلات شعرها ، بينما كانت عيناها تسترقان النظر إلى الحارة، علها تتعثر بأحد الشباب، تقاسمه فرح قلبها.

-         وجدت الحل ، اتبعيني – قال الصغير – فأسرعا الخطى.

 

*****

ناحل الجسم ، أغبر، خجول، يتحاشاه أهل القرية لبشاعة مظهره، يمضي يومه في عزلة تامة، يتأمل أزهار الدحنون، ويحرسها، وقد أعلن مسبقا ملكيته لها. يناديه الجميع بالعاشق المخبول، فهو يدّعي أنها تحبه، وتبتسم له كلما صادفها، لكنه يخجل من محادثتها.

كان منغمسا بتقطيع الحطب، عندما اقتحم الصغيران خصوصية عالمه الغريب.

-         إلى متى ستبقى ساذجا ،عاجزا، أيها الشاب الجميل؟ الجميع يعرفون أنها مغرمة بك، أنت نفسك تعرف ذلك جيدا، هيا اذهب بسرعة، إنها تنتظرك، هي أخبرتنا بذلك، إنها فرصتك، الحارة خالية من المارة، وما يلزمك هو قليل من الجرأة فقط. قال الصغير ، وقد اسرّ وجهه الباسم إلى رفيقته، بأن ما يرغبون به قد أوشك على التحقق.

تجمدت حركته، وساد الجو صمت رهيب، رمى ما بيده واستدار إليهما:

-         أحقا تريد مقابلتي، ولكن … ثم تحسس الثقوب في خلفية بنطاله، وألقى نظرة متفحصة على حذائه المهترء.

-         كل ذلك لا يهم – قال الصغير – إنها فرصتك الوحيدة ، هيا اذهب.

للحظة، وقف مشدوها، التفت إلى الخلف، حيث أزهار الدحنون، ثم انطلق راكضا.

اقتنص الصغيران نجاح الخطة، على عجل بدءا بقطف أزهار الدحنون، ليتفحصاها فيما بعد في مكان آمن. في ” الخرابة” ، على مقربة من مكان الخديعة، فتحا أزهار الدحنون، الواحدة تلو الأخرى، لكن دون جدوى، لم يكن هناك أي طزيز.

بغضب، حاول الصبي أن يرمي بالأزهار أرضا، لكن صديقته أومأت إليه بأن لا يفعل : إن وجدها سيكشف أمرنا، لازلنا بحاجته، فلنأخذها معنا، هيا نذهب.

 

*****

طويل القامة ، مملوء الجسم، مفتول العضلات، معروف بعدوانيته، ومزاجه الصعب. اختلف للتو مع أحد الفلاحين الذي لم يعطه ما اتفقا عليه من أجر لقاء تحميله لأكياس القمح. قرر العودة إلى البيت ، منزعجا، يشعر بالندم، لأنه لم يأخذ حقه من ذلك الفلاح: كان عليّ أن ألكمه لكمة قوية على الأقل، حدث نفسه بصوت مرتفع.

الفتاة مازالت تكنس مدخل المنزل، بينما يسير المخبول عَجِلا نحوها بكل جرأة، وقد ملأ جمالها عينيه، فلم يبصر شيئا دون ابتسامتها له. فجأة ودون أن يعي ما حصل، وجد نفسه أمام وجه يملؤه الغضب. نظر في عينيه ، تملكه الرعب. عرف لاحقا أن كتفه اصطدم بقوة بصدر الشاب القوي، الذي أشغله التفكير بحقه المسلوب طوال الطريق.

هنيهة، وبدأ الضرب ينهال على جسده النحيل من كل صوب.

-         ألا يكفيك ما أنت عليه من الجنون أيها السافل العفن، أين ذهب بصرك أيها التافه،قال الشاب بصوت مجلجل، وما زال يركله بقدميه حتى أسقطه أرضا.

-         توقف أرجوك، بادرت الصبية من فورها، إنه شخص مسكين، اتركه أتوسل إليك. ثم أسرعت إليه بكأس من الماء، وبصوت أنثوي حنون، أخذت تهدّأ من ثورته ،بعبارات حميمية، أثلجت صدره، واسكنت جموح غضبه. شكرها، فردت بابتسامة باحت له بما يضنّ قلبها من عاطفة جياشة ، لم تزل حبيسة منذ زمن طويل.

-        

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حزنٌ جميل

كتبها عامر ملكاوي ، في 5 حزيران 2008 الساعة: 07:42 ص

 

ما إن انطلقت الحافلة حتى أطلت تلك العجوز برأسها عبر النافذة ، وأخذت تنظر إلى السماء. سلّة البندورة بيدها ، جعلتني أجزم بأن جدي كان يكذب، فقد أخبرنا أن الرحلة ستستغرق فقط ساعة ونصف .  عندما أطالت النظر ، سألها أحدهم :

-         إلام َ تنظرين ؟

فأجابت بقليل من الاهتمام :

-         إنه ولدي الحبيب.

-         هل مازال حيا؟ قالها بسخرية ، فلم تجبه.

-         ألا يجدر بكِ أن تتزوجي أولا حتى يكون لك ولدا؟ عجيب أمرك أيها العجوز المجنونة.

 

 أثار الحوار انتباهي ومن معي من الأولاد، فتوجهنا من فورنا إلى حيث تجلس العجوز. سألناها عن ولدها ، أجابت بأنه يكون نجمة في الليل، ويغرق في نور النهار. ورغم ضحكاتنا إلا أنها تابعت الحديث قائلة : ولكنه لا يموت، ويعود ليملأ بريقه السماء كل ليل. ظلت تحدثنا عن ابنها حتى اقتربنا من تخوم المدينة ، فبدت تظهر عليها ملامح الدهشة … انقطع حديثها، وبدأ بصرها يذوب في الزحام.

 

في المطار، قبل النزول من الحافلة، لم نلق بالا للتحذيرات التي أطلقها جدي. كنا نحدق في الطائرات التي ملأ هديرها المكان.

دلف الجميع إلى قاعة الانتظار ، بينما بقينا في الخارج نراقب السماء، نتابع كل طائرة تستعد للهبوط، مرددين : نتاشا، نتاشا، نتاشا. بقينا على هذه الحال حتى جاء صوت من بعيد ليخبرنا بأنهم قد وصلوا، فركضنا مسرعين.

في القاعة عندما وصلنا كانت قد انتهت حرارة اللقاء مع الأهل والأقارب، ما أعطاها الفرصة كي تتعرف على وجهي من بين الوجوه الصغيرة التي تتبعني. أشارت إليّ ، وذكرت اسمي على نحو مضحك، فقهقه الجميع، وبدأت أنظارهم تتجه نحوي. تقدمت مني وطبعت قبلة على خدي، بينما انحنى الخال إليّ وقال:  تعرفك من الصور، كما أنني حدثتها كثيرا عنك أيها الولد المشاغب. قبلني هو الآخر وأخذ يمسح على رأسي، اقتنصت الفرصة كي أسأله إن كانت قد أحضرت معها الكناري، فابتسم وقال : إنها تحبك كثيرا ، فكيف لا تفي بوعدها؟ عندما نصل إلى البيت ستعطيك الكناري، من الأفضل أن لا تسلمك إياه الآن.

 

في طريق العودة إلى القرية، ساد الهدوء على الجميع، أخذت بعض الأنظار تلهو بما تراه عبر النوافذ بينما تراقب الأخرى أي حركة تصدر عن نتاشا. غمرة كل هذا الانشغال كان النوم قد تمكن من العجوز، فيما بقيت تمسك بسلة الطماطم، انتشلتها من يدها بسرعة خاطفة، ما جعلها تفز من نومها، لتبدأ بالصراخ، لكن ذلك لم يثنيني عن قذف السلة بما فيها نحو الشارع. عندما تعالت الشتائم ، واستعد أبي للنهوض من مقعده ، اتجهت بكل قوتي إلى حيث تجلس نتاشا، فانتهى الأمر.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عفريت الحارة

كتبها عامر ملكاوي ، في 10 آذار 2008 الساعة: 19:54 م

إلى يحيى القيسي

 

نشرت هذه القصة في جريدة القدس العربي في 17/3/2008 م وفي جريدة الرأي الأردنية/ الملحق الثقافي في 28/3/2008  

 

 

  

 

كان الصبح الباكر أنسب الأوقات للقيام بتلك المهمة، اتخذت مكاني فوق السور متخفيا بأغصان شجرة الزيتون المتشابكة . تسع حبات زيتون غير ناضجة تدلت فوق رأسي ، ومقلاع في يدي ، كانت كافية لانهاء وجود سبع صيصان  كان صوتها يملأ المكان قبل دقائق.

ببطئ  نزلت عن السور ، أخفيت كل ما يشي بفعلتي بكيس أُعدّ مسبقا لهذا الغرض وقذفت به إلى الجانب الآخر من السور ثم بدأت بالصراخ : يا جيران … يا جيران . أطلت المرأة برأسها من النافذة :

-         ماذا دهاك أيها الولد الشقي ؟ ماذا حدث؟

-         التهمت القطة جميع صيصانكم.

-         تبا … لن يصدق صغيري ما تقول.

أغلقت النافذة بعنف وأخذت تنادي ابنها بينما تسلقتُ السور عائدا إلى البيت.

في البيت كان كل شيء يبدو هادئا وعاديا . فكرت في ما يمكن عمله لكسر الجمود فوقعت ذاكرتي على ذلك القوس الذي صنعته الشتاء الماضي، تناولته وغادرت المنزل مسرعا، قاصدا المقبرة لجمع سيقان العوصلان اللازمة لصناعة السهام والتي عادة ما كانت تنبت فوق القبور.

كل شيء في المقبرة كان  يشير إلى أن المطر قد تأخر، العشب اليابس، الصمت الجاف، وقبر جدي الذي لم  يكن موجودا هناك بعد. لم أجد عوصلانا . عدت كما أتيت، لكن مبطئا هذه المرّة. على جانب الطريق، قريبا من المقبرة، توقفت قليلا عند ذلك القبر الشارد. قال جدي إن صاحبه كان رجلا صالحا، طار به النعش من المقبرة ودفن في المكان الذي هبط فيه. اقتربت من القبر ، لمسته ، ثم تأملته طويلا.

قليل من الهدوء جعلني أعي ما أريد …

اتجهت بكل سرعتي إلى البيت، غافلت أمي وأخذت من خزانتها قطعة قماش حمراء وخيطا وخرجت. في “الحاكورة” خلف بيتنا وقفت أمام شجرة التين، وقع اختياري على أطول الأغصان وأكثرها استقامة وصلابة، تناولته وفصلته عن جذع الشجرة ، ربطت عليه قطعة القماش ، وانطلقت لجمع أولاد الحي.

تقدمتهم حاملا الرّاية. بدأنا المسير مرددين ذات العبارات التي كنا نسمع الكبار من الفلاحين يردّدونها كلما تأخر المطر عن موسمه، وأخذنا نقلد طقوسهم لاستجلاب المطر.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طريد الموت الجميل

كتبها عامر ملكاوي ، في 3 كانون الثاني 2008 الساعة: 15:31 م

 نشرت هذه القصة في جريدة القدس العربي اللندنية في العدد 5795 الثلاثاء 22 كانون الثاني 2008

 

 أنا من قوم إذا عشقوا ماتوا "   امرؤ القيس " 

لكأنها تنبت في أعماقي منذ الأزل … دون شكل كانت ترسم ملامحكِ على حائط قلبي ، ولطالما شعرت بحاجتي إلى البكاء كلّما فشلت في العثور على ظلّها واقعا أمام شهوة انتظاري.

عندما التقيتكِ  أوّل مرّة كانت تلبسكِ بصدق، وبصدق كنتِ تتقمصين لونها … ذلك اللون الذي مازال يرافق اسمكِ كلّما تأمّلته. الآن أشعر بالاكتمال ، ولا يدهشني وجودها أمامنا ، هنا ، تتكئ بكل هيبة وبهاء على تراب هذا القبر. فعندما أشتاقكِ أغمض عينيّ حتى وإن كنتِ معي … كما الآن .

 

-         فلتفصح عن عينيك ، ولتنعم بما تضفيه هذه الوردة على القلوب من هدوء وسكينة  فهي حريّة بأن نهبها ما نملك من حب . عندما رأيتها ابتسمت لي ، فابتسم قلبي لها، وأحببتكَ أكثر . شعرت بالحنين إلى شيء لا أعرفه ، لكنني أعرف أنه مستحيل.

ألم ترَ أن في اختيارها لهذا القبر موطناً يفسّر ما هي عليه من الجمال الذي يطغى على جمال كلّ الزهور التي تحيطنا؟ وشكلها الغريب الرّقيق ، الذي لم أرَ له شبيها أبداً يحمل إشارة ما ، وسرا يستدعي التخمين والاحتمال . أكاد أجزم أن من يسكن جوف هذا القبر إنما هو شاعر مات من حب وهيام قبل أوان القصيدة ، وهذه الجميلة إنما تقتات ما يملأ قلبه من ماء العشق ورغبة الخلود. أظنه مات منتحراً.

 

-         أما ناأنا أنا فلا تستدرجني مقاصد الأشياء ، وكل ما يهمني هو فعلها في روحي الجامحة  التي لجمها الحنين فجاعت حبا ، إن هذه الوردة هي كل شيء ، كما أن هذا القبر المسجّى في حضرة الموت هو تماما كوجهك المسكون بالمعنى ، يختزل عفّة اللحظة و جمال الكون في كل رعشة يلدها قلبي المصاب .

حديثهما نفض من عينيّ غبار الكآبة ، أنا القابع خلفهما دون أن  يشعرا بخطواتي التائهة ، التهمني بوح العطر الذّائب في الأثير وأسكتت رائحة الكلمات صوت نشيجي الرّتيب . وهل يملك تَعِب مثلي من الجرأة شيئا أمام ذلك المشهد الضارب في السكينة ؟.

كانت الشمس الذاهبة  إلى غروب تنهب ذاكرة النهار ، فيما يرقد شَعر الصّبيّة بسلام فوق كتف حبيبها الذي آواه الشرود إغواء تلك الوردة التي اعتلت قبر صديقي ، فيما غرق الجميع في بحر من زهر وعشب.

سريعا تبدد كل شيء كأنه لم يكن . وعادت نوافذ الذاكرة تنفت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماذا بعد؟

كتبها عامر ملكاوي ، في 26 كانون الأول 2007 الساعة: 14:09 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قَتَلَ ظله

كتبها عامر ملكاوي ، في 5 تشرين الثاني 2007 الساعة: 19:15 م

 

 

 

كل شيء يكذب …

احفروها على شاهد القبر. احرقوا كل أوراقي وانثروا رمادها فوقي.

 

أنا ذلك العابر من الخوف، لطالما هجست بهذه الرّغبة المخلّصة كلّما خشيت أن أعتاد دهشتي ، أو تعتادني في قادم يباب، لكنه لم يدر ببالي يوما أنّ اتخاذي لمثل هكذا قرار سيكون بهذه السّهولة.

 

أحتسي الكآبة على أنقاض أيلول، أجلس إلى طاولة مكتبي، أتأمّل سكينا سحر الفضاء البعيد الذي أطلّ على وحدتي عبر النّافذة، لا يقاسمني شحوب اللحظة سوى نور الشّمعة، تلك التي اقتعدت مخطوطا تائها يشبهني حدّ القلق. كان الهلال أشبه ما يكون بعلامة استفهام وضعت في نهاية الأفق، فيما السماء صفحة من قلق غرقت في عباب حبر مُدلهمّ، والنّجوم نثار حروفي التي لن أكتب . لم أعرف ساعتها : هل كنت أرى الأشياء كما هي ، أم كما أريد أو كما تريد. فقط كنت أخمّن ، كي أتوه فلا أجدني ، فيستمرّ الذهول.

 

على شفتيّ ، فجأة،  رسم الفزع ابتسامة باهتة ، استدعتها سخرية مشهد أعادني إلى الوراء مسافة ضياع. تلك النسمة الأيلوليّة الليليّة داعبت ضوء الشمعة فحرّكت ظلّه المطبوع على الجدار ما أثار سكينة قطّتي التي أشغلني عنها الشّرود فأخذت تنقض عليه بعنف ودون ملل غير آبهة بنظرات التعجّب التي أخذت تستعمر وجهي. ذلك المشهد حملني على جناح الصّدفة إلى آخر دُفن كأحفورة تحت تراكمات الذاكرة، فأخذت أنبش تراب الماضي حتّى تجلّى لي المشهد متوهجا ، تماما كلهب الشّمعة:

ها هو الطّفل الذي كنت، أسابق خطى الفرح قاصدا بيت جدّي، حاملا إليه نبأ انتزاعي لقب أوّل الفصل، متلهّفا لمعرفة المفاجأة التي وعدني. وكعادتي عندما أقترب من " الخرابة "  التي يقطنها، أّبطئ من مشيتي كي اقتنص أكبر قدر من الدّهشة كلّما تبدّى لي وجهه الطاعن في الغموض، ذلك الرّجل ذو الصّوت الأجشّ، الذي يريق ساعات يومه في ابتداع آلات غريبة تشبهه، يصنعها مما تتوفّر عليه أكداس القمامة التي يلقيها أهل القرية على مقربة من بيته. هذا الغريب كان مبعث أسئلتي دوما ، أكنّ له الكثير من الحب، متجاهلا تحاشي أهل القرية له، وادعاءاتهم بجنونه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقتطف من قصة قادمة

كتبها عامر ملكاوي ، في 2 تشرين الثاني 2007 الساعة: 21:11 م

وأيقنت أنه لن تنطلي عليّ خدعة الأشياء، وبأنني سأبقى دوما بعيدا عن الجمال ، كي أحفظ سرّه، وأنعم بسحره، وأنني سوف أتمنى دوما أن أكون ذلك الكائن الخيالي، المثالي، الذي يسعى إلى الخلاص من إنسانيته، ليعيش في انتظار دائم لما هو أرقى من ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى اللقاء جدتي

كتبها عامر ملكاوي ، في 19 تشرين الأول 2007 الساعة: 17:49 م

http://7y6rb.com/leb/fairooz..sety-ya-sety.rm

 ترى ما سر التين بين جدتي وجدة فيروز؟

 

ها قد حان الوقت أيها القديمة، وحانت لحظة الوداع ولم يتبقَّ لي منك سوى رائحة موت ، وغناء سنابل.

يقولون أنك متّ بصمت، حتى أن زفراتك كانت تهمس خفيفة في آذان ذلك الصبح الباهت. أخبروني أنك كنت عاكفة عن الكلام، لكني أكاد أعرف السر الذي كنت تكتمين:  أكان السلطان عبد القادرالجيلاني  – جدك – في الجوار؟ هل أسمعك نشيدا صوفيا كعادته؟ هل أخبرك بسر ما؟

يا جدتي … هل تشربت التّصوف منك، أم أننا متصوفين بالفطرة؟ أتذكرين ذلك النشيد الذي كنت تغنين على مسامعنا – الذي قرأه عليك السلطان (جدنا) ؟.  لماذا كان يأتيك دوما في المنام؟

أجيبني جدتي … أجيبي

هل مازالت رائحة الحزن عالقة بجدران بيتك؟ وفراشك الذي لم يزل يقاسمك سنين المرض والألم ، هل ما يزال محتفظا بشيء منك؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عيد ودفلى … (من أعمالي)

كتبها عامر ملكاوي ، في 12 تشرين الأول 2007 الساعة: 04:35 ص

إن جاءك العيد وأنت في كدَر

قل : هذا حزنٌ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



المرء إن لم تحبل به الكآبة ويتمخّض به اليأس، وتصفعه المحبّة في مهد الأحلام، تظلّ حياته كصفحة خالية  بيضاء في كتاب الكيان

جبران خليل جبران