كائن منزوع الحزن، خالِ من الشّجون(لقيط)
كتبهاعامر ملكاوي ، في 23 تشرين الأول 2006 الساعة: 22:57 م
كعادتي، عندما أدخل مرحلة العزاء الفاحش، ألملم فتات الحزن، لأمشي في حضرتي على أرصفة العبور.
أيقضني العيد مبكّراً هذا الصّباح، ليخبرني أني اليوم وحيد هنا، لا يتقاسم صمت المكان معي أحد.
شعور خانق ذلك الّذي يجتاحك أوج احتفال الآخرين، حين تجدك تغنم بطبق من شجن بعد صيام دهر عن فرح.
أتأهّب مستعدّا لرحلة أنتعل فيها الضّجر، صحبة الأزقّة والحارات، علّها تفشي لي ببعض أسرار السّعادة، أو لعلّها تشي بسعادة الآخرين، عكس ما اعتدت، تعمّدت هذه المرّة أن أسير في طرقات ومحالّ بعيدة عن مسكن حزني، كي أستجمع مزيدا من مساحات الفراغ، تمهيداً لملأها بحزن أكبر.
أثناء مروري بأحد الأحياء الباذخة السّكون، استوقفني ما يشبه مجمّعاً سكنياً يغلب عليه طابع الثّراء، توقّفت قليلا، أتمعّن ما أراه لأوّل مرّة منذ أربع سنوات – مضت على مجيئي إلى هنا-، في حيّ هو في مرمى قدميّ، تفصلني عنه شوارع النسيان.
قرّرت أن أقوم بدورة تقصيّ حول هذا الشيئ- لطالما استوقفني الصّمت دائما- لأعرف لاحقاً أنّه معقل للحزن.
أطفال لا بعمر الزّهور، بل بعمر الذّبول، يقتعدون على أرض حديقة شاحبة العشب، وآخرون يفترشون الصّمت على مقاعد الخطيئة، كان مشهد يبعث على اليتم. استأنفت السّير بأرجل الفضول ليتعثّر بصري أخيراً بجدار كتب عليه بخطّ كاذب( دار البر) لأعرف لاحقا أنّها دار الألم المرّ، فلا أوجع من أن تكون لقيطا يوم عيد.
في هذه اللحظة اجتاحتني رغبة عارمة بالبكاء، شعرت بأنني بحاجة لأن أحزن.
(فكيم جميل أن يكون لك الحقّ في أن تحزن)
اليوم فقط عرفت معنى أن تحزن:
( أن تحزن يعني أن تتذكّر)
يالفجيعة هؤلاء الصّغار، فهم بلا ذاكرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:قصة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 1:17 ص
اشكرك يا اخي الفاضل على شعورك الجميل اتجاه اللقيط فكثيرا ما يجد هذا الضعيف المنكسر ظلماً من المجتمع
أخي ما كتبته اليوم دل على رقه مشاعر كاتب هذه العبارات و أنه هناك أمل لفاقد الحنان ليجده بين سطور كتاباتك وفقك الله لفعل الخير و كل عام وأنت بخير أتمنى منك زيارت مدونتي
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 2:11 ص
أختي ليلى، في البداية أشكرك على تتويج خاطرتي بتعليقك الأوّل، أما بالنسبة لمشاعري فإني في تلك اللحظة كنت أتمنّى أن يحظر العالم بأسره ذلك المشهد الذي جعلني أقف متجمّدا لفرط الصّقيع المنبعث من المكان. كل عام وأنت بألف خير
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 2:18 ص
أخت ليلى حاولت التعليق على مدونتك ولكن يبدو أن هنالك عطل معين لا يسمح بإدراج التعليقات. لذا سأعاود الزيارة في وقت لاحق لأدرج تعليقاتي على روعة ما تكتبين. دمت بخير، وكل عام وأنت به بخير.
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 3:01 ص
أخي الغالي والعزيز عامر…..ها أنا هنا ثانيةً…..لعلني لازلتُ {أترنح}….
اسمح لي أن أقول :
الله الله الله…..
كم انت رائع ايها الأديب المبدع……هكذا هي المشاعر الفياضه …….
تزداد مع الزمن ألقاً وتميزا….
ملكت ناصية الكلمة المعبره فاسرت بها قلوب الكثيرون ومنها بالتأكيد
قلبي…وها أنا أحلق معك واضعا جناحياعلى جناحيك أسلمك القياده
تحط بي اينما تشاء وحيثما تريد…
في جعبتك قلم وريشه تتكىء على لوحتك التي ابدعت في رسمها {رغم سوداويتها}
تظللك أجنحة من احبك واخلص لك …
وفي داخلك تحمل قلبا وسع الدنيا بكل مافيها …..وهذا القلب…
أرضه حباً.. وسمائه أمل …وفضائه ابداع وتميز…. ومكانه…القلوب
اسمح لي أن أقتطف بعض الثمار التي استقوفتني….والتي جعلتني أشعر بفرح…
{وأتمنى أن لاتستغرب}….نعم أشعر بفرح وأنا أرى هذه الثمار التي هي أجمل ماتكون
بالتأكيد {في مكانها} ولكنني استأذنتك في قطفها :
الأولى : {ألملم فتات الحزن} 0
الثانية :{رحلة أنتعلُ فيها الضجر } 0
الثالثة : { شوارع النسيان } 0
الرابعة : {جميلٌ أن يكون لك الحق في أن تحزن}
أخي العزيز….الحقيقة أنها كلوحة فسيفسائية نادرة لانستطيع أن ننظر إلى جزء منها
دون أن يكون في مكانه الذي اخترته أنت….
آملُ أن لاأكون قد أطلت عليك…
أكرر نفسي هنا فأقول : أنت شاعر وهذا أمر مؤكد…حتى في كتابتك الحزينة {يتطاول}
الجمال والحسن بعنقه ليقول {أنا هنا}…
لك مني أرق وأطيب وأحلى الأمنيات.
ودمت بكل الود.
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 8:54 ص
أخي فاروق: تلبسني ثوباً فضفاضا لا قدرة لجسدي الكتابي على ملئه بكلمات توصله حدّ التخمة. أنك تعرف جيدا طريقك إلى القلب. دمت صديقي الأعز
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 2:21 م
ابدعت واوجعنا ابداعك حتى بكينا من الألم
اتعلم تذكر هؤلاء الصغار يريك كم في نعمة كبيرة من الله أنت
الحمد لله …. الحمد لله …. الحمد لله
والله يا ابن خالتي العزيز اراني اصبحت اسيرة قلمك وانتظر بكل الشوق لرؤية جديدك
دمت وسلمت …. على فكرة انا لا أطيق الصمت طويلا … فلا تطل علينا
سلام حار جدا مفتقدينك في العيد والله
صافي
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 3:35 م
أهلين بأحلى بنت خالة بالدنيا، كل سنة وإنتي سالمة يا صافي، أنا جداً حزين لإني ما كنت بينكم بهيك يوم. تحياتي الحارّة يا صافي………. اشتقتلكم كثير. دمت بخير
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 6:20 م
( أوأحزن من أن تكون بلا حزن، كلقيط؟)
هم بلا ذاكرة نعم.. لكنهم الوجه الاخر للحزن.. يلبسونه ويقسم الاخرون أنهم يلبسون أجمل ابتسامة..
يشربونه ويعتقونه.. ويلبسهم حتى الذبول..
ربما هم لا يعرفون مقدار حزنهم وهذا أخف وجعا..
أو ربم أسكرهم الحزن حتى ضاع منهم ادراكهم لما كان لوما يكون..
فقد ذاكرة الحياة..!
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 6:21 م
المجهول السابق هو (أنثى)
أكتوبر 24th, 2006 at 24 أكتوبر 2006 7:28 م
اليوم.. هي ليلة العيد .. أقضيها بين مسجات باردة تأتيني على هاتفي النقال.. وبين الرغبة في التدخين.. وأكتشف أن لدي صداع يفتك رأسي.. فظننت أن للصداع رابط بينه وبين معدتي.. فأنا لم اتناول إلا طعاماً خفيفاً.. وتذكرت رائحة الطعام.. وكدت أستفرغ كل مافي معدتي من مآء.. لا أحب الطعام كثيراً..!!
وجئت هنا إلى مدونتك، كي اهرب من رائحة العراك السخيف عليّ في عالمي الشخصي.. قررت أن اطفئ ضوء السينما التي زرعتها في غرفة صالوني.. لدي بروجكت.. وكراسي ضخمة حمراء.. يمكنك حينما تمل من صالات السينما أن تأتي إلى هنا.. لتشعر بكثير من الراحة.. يمكنك أن تبكي ويحق لك أن تشتم.. وأن ترمي كل مايبتقى من طعامك لأقرب سلة قمامة وضعتها قريبة جداً من الكراسي.. قررت الليلة أن اشاهد، فيلم الجيشا.. وحيدة جداً.. استعذب اليوم وحدتي، بعد أن اغلقت كل أجهزة هواتفي المحمولة.. وقررت أن اتوائم بالفاصلة والضوء مع سارة.. لحظتها تذكرت.. تذكرت موقعك.. وقررت أن انزع جسدي من على الكرسي الموضوع أمام شاشة السينما، وأركض تجاه حريق ابداعك.. سأقضي نصف ساعة اقرأ ك.. ولأني اكتشفت ان الصداع لم ينتهي.. لن اتناول حبة بنادول.. لأكتشف إذا كان مدونتك ستقتل صداع رأسي أم لا؟
شكراً لعبورك الممطر في مدونتي
أكتوبر 25th, 2006 at 25 أكتوبر 2006 12:27 ص
عامر ارجوك أوعدني أن مرة ثانيه من أدخل لمدونتك تكون كاتب عن الفرح والسعادة لا تبخل على حقق لي هل أمنية
أكتوبر 25th, 2006 at 25 أكتوبر 2006 9:21 م
هؤلاء اللقطاء يولدون أكبر منا بعمر جرح،يسكنون على بعد ألم من قلوبنا المهترئة بأوجاع ضيقة على مأساتهم..يشغلون زمنا فيه الإنسانية ترفا لا تصل الضواحي المفجوعة بكثافتهم….
عامر..نحنا لقطاء ،ولا دار للبر تلتفت لأولاد الخطيئة المستترة المفضوحة..حسب أولئك الأطفال سلاما أنهم يعلمون بأنهم مجهولي النسب ،وحسبنا وجعا بأننا نعلم جيدا أنسابنا..
دمت بألف خير سيدي اللقيط..
أكتوبر 25th, 2006 at 25 أكتوبر 2006 9:22 م
إسراء..
أكتوبر 25th, 2006 at 25 أكتوبر 2006 11:52 م
الأخت سارة مطر: أسعدني مرورك، وأغرتني المقاعد في صالة الوحدة ، أمام سينما الأحلام في بيت عزلتك. دمت أنت
أكتوبر 25th, 2006 at 25 أكتوبر 2006 11:56 م
شهرزاد: صحيح أنني طاعن في الحزن ولكن هناك الكثير من كتاباتي كانت في غير الحزن، ولكن أعدك أن أحاول الإبتعاد عن الحزن على الرغم من أن الحزن أحيانا يطاردنا.
أهلاُ بمرورك…..عامر
أكتوبر 25th, 2006 at 25 أكتوبر 2006 11:58 م
إسراء : أهلاُ بعودتك، لطالما عرفت مكمن الجرح يا إسراء. دمت بخير
أكتوبر 26th, 2006 at 26 أكتوبر 2006 6:24 م
أنثى: مرورك يزدان بك، وكتاباتي تزدان بتعليقاتك. عمت أملاً
أكتوبر 27th, 2006 at 27 أكتوبر 2006 7:14 ص
د.سارة: لن أردّ بشي فما رأيته في ذلك المشهد يجعلني أفضّل البقاء صامتاً، يسعدني مرورك. دمت بخير