عشتار المجدليّة
كتبهاعامر ملكاوي ، في 5 كانون الأول 2006 الساعة: 19:09 م
لأن جنونكَ يختصر منطق عشقي…. ولأنني أريدكَ متشعباً بكبريائكَ أكثر…. سأشرب ذلك الإكسير، يذوب شغفاً بين يديك، وأصلّي لكي تستطيل تلك اللحظة دهراً، وتحتوينا إلى آخر الأزمنة اللامنتهية.
هذا نزفك أصابعك على دفاتر الأيام، هذه خطيئة الحبر.
يا من خطّت قدرها على ورقة بلون شحوبها…. أتؤمنين بذاكرة الحبر؟
*********
بعد أمل عضال، لازلت أتماثل للشقاء- على فراش الوقت- من حمّى الشّفاء…. من دوار الحبر، دوار العمر، ما إن غادرت مشفى اللغة، أنا الكهل الوليد، حتى أدمنتكِ في الوريد.
أهي مصادفة أن يكون للحب في صحراء الأدب القاحلة موطئ قلب، أم زلّة قدر أعرج؟
*********
عكس ما اعتدت تَراكُضَ الأحلام على وحدتي في الكتب، حشرت المفردات على لساني هذه المرّة، وإذا بكل شيئ يحمل معنىً مغايراً لما لفّق إليه على المدى القليل، الألوان بدت مُختَزَلَةً بلوب الشّفاه، الحبر….تألّق الكحل في بساتين الأهداب، الأدب…. لغة الأحداق، همس الهواجس…. جماد الرّيح في أثير الصّوت….. لقد عشقتكِ.
هوذا الحبّ يجمح في مساحاتنا الضّيقة، يتمرّد على كلّ شيئ، عليه…. الآن، ما عاد بمسرح تأخذ فيه الدّموع دور البطولة في ملحمة تراجيديّة تسقط فيه شهيدةً على صدر الحبيب. ولا عاد كتاب نقرأ منه الهوى لمن نحب على لسان هدهد، بعد أن نصبح أنبياء بلا خواتم ولا جان.
(( ذاك حمل كاذب، الحب، إرادة بقاء تشي بلقاء، هزيمة بنكهة الإنتصار، وأجمل حبّ…. ما كان مُسبِتاً في شتاء اللغة)).
*********
بقلقي الفطري هممت في البحث عنكِ خلف جملكِ المرتبكة، المقابلة لحضوركِ القديم في دهاليز ذاكرتي منذ زمن بليد. في لحظة تحوم فيها الأقدار حول أحداقي، تبعثر بصري فوق جسد كلماتكِ الملتهبة.
(( عمياء هي الأقدار عندما تجتاحها رغبة الممكن في فضاء المستحيل))
لا يسعك إلّا الجنون عندما تقبض على ذاكرة هاربة تختبئ بين الفواصل، تغطّي سُنُونُها كومة حروف تكاد تكون حروف اسمك، في هذه الفسحة من الدّهر التي تأخذ شكل ثانية من الهذيان، قد تذهب إلى إيهام نفسك أنّ ما كان مجرّد مهرجان للسكر، ترقص فيه الأحلام على إيقاعات المجهول.
محاولاً إنهاء مرحلة التوهان هذه، قرّرت ولوج عالمكِ المليئ بكِ، مذعنا لتراتيل الأنوثة تنبعث من بين أصابع مجدولة…. ظفائر ريح. عندما قرأتكِ، أصابني الشّذوذ. ما كان من عادتي أن أبدأ من النهايات، لكنّكِ كنتِ أجمل نهاية تبدأين منها طفولة أخرى لم تعرفيها، ولم أعيها يوما دونك. ذهبت أصابعي تمارسكِ بشغف، بلا تردّد أو رويّة، لتمتحن رغبتك في التّمرّد على هشاشة إيمانك بكل ما يحيطكِ، أو لتبرر للصدفة سقوطي أمام حروفٍ رسمت ملامحي بدقّة حارقة، في محاولاتها المتعثّرة لإستنطاق الصّمت.
- ألازلتِ تؤمنين بذاكرة الحبر؟
ألازال جنوني يختصر منطقكِ في العشق، أم بات لعنتكِ الأبديّة؟
منذ البداية أخبرتك أنني طريدي، طاعنٌ في المجهول، أبحث أينني، أتراكِ أيقنتِ الآن معنى أن تعشقي بركاناً تحترقين في شفتيه…. كأوراقك تلتهمها حمم الكلمات كما هشيم عمر؟ وهل تنبّهتِ إلى فجيعة اللغة عندما تصبح الكلمات قربان قدر؟
- أذكر جيداً أنني قلت لكَ ذات فراق- لم يكمل يومه- قبل أن أغادركَ، أنّني اعتدت أضع مسافة أمان بيني ومن يحيطون بي، أيّاً كانوا، تكفل تماسكي ما إن أصبحت لوحة فسيفسائية لا تحتمل التّبعثر. وها أنا، وقد نثرني حبّك في كل صوب، أعيد تركيب فتاتي…. لوحة أجمل، بلا مسافات، ما إن تُكسر ثانيةً حتى تزهو بنسقها المتجدّد.
(( عندما نحب، تتغيّر خصائص الأشياء))
حبُّك علّمني أُكسَر، لأكون أجمل، وجمالي كامرأة أن تَرَاكَ فيَّ أجمل
ما حدث بيننا أغرب من أن يكون عاديّاً، ينطلي على الرّتابة بكل أشكالها، يتوفّر على شيئ من الإبهام. قد أعي توأمة الرّوح بيننا وتداعيات ذلك مما أصبح يعدّ في باب المسلّمات التي لا تتطلّب عناء التوقّف عندها، لكنّ ما يثير لديّ حفيظة الصّمت، التطابق الجسديّ الذي يكاد يشعرني بأنّي صرتكَ يوماً…. قبل أن ألتقيك.
أوَيحكي ذلك أسطورة الإندماج الأزلي، أم أنّه يفسّر نزعتكَ اليساريّة الرّافضة لكل ما هو عاديّ، حتّى أصبحتَ لا تتقبّل افتراض وجود نهاية لكل بداية، مبتدعا مفهوماً جدبداً أمسى هويتكَ : (( هناك بدايات مغلقة، ونهايات مفتوحة))
هل أنتَ مختلفٌ حقّاً، أم أنّكَ تسعى لتكون مختلفاً؟
- دعيني أبدأ كما اعتادني حبّكِ…. ألج نهاياتكِ الآبدة، وصولاً إلى لا بدايات: (( العظمة نتاج سلوك تلقائي))، عبارة أتخم ذاكرتي عمق معناها الغائر في سورياليّة الذّات، تيكَ كانت أحد عباراتكِ الّتي ألجَمَت عنفوان الثورة في أنايَ الوحشيّة، عندما أخبرتك أنني أسعى لأكون عظيما يوماً ما.
منذئذن، أطلقت العنان لخيل الجنون…. جامحاً، صهيلاً، يعدو بنبض الرّوح، متجاوزاً دفء خطاي التّعبة في وهَن الطّريق. فهنا يربض مقتلكِ …. في ذاكرة الحبر.
ألازلتِ تؤمنين بعقيدة الجنون؟
(( عندما نتحرّر منا، تتلاشى إرادة الإختلاف، لنجترح فضاءاتنا الصّاخبة بعيداً عن كل ما يحاصرنا من القوانين، فنغدوا كائنات هلاميّة لاهويّة لها سوى اختلافها المتغيّر أبداً))
ما حدث بيننا ليس حبّ، بل جنون عظمة، فكلانا تلقائيّ الرّغبة في البقاء على قيد الجنون، عشوائي، طليق كَشَعر أَزعَر، والغريب أن نلتقي بعد ولادة على مفترق أرحام في أزل الإغتراب، لننتهي في بداية أخرى نولد فيها على مفترق الخلود.
(( وحدها الأرواح تولد من رحم اللقاء))
أردتكِ عصيّة على الأدب، على المنطق، مذ ولدت على شفتيك …. حبراً يخطّني على جدران الحياة ثورةً لا تطفأها عواصف العادىّ والمألوف، أردتكِ امرأة من نار ورخام.
- دع لي قافية القصيدة وامضِ بي أينكَ، أذكر بعثتَ لي برسالة فارغة إلا من مطلع قصيدة تقول فيه :
أنا تاء التّأنيث في أنتِ
ولكل تائه في العشق تاؤه
مربوطة لذيل قافية
في قصيدة القلب
فهي شقاؤه
وأنا الآن أدعوكَ أن تدع لي تاء التأنيث في أنتَ وتحلّق بي أين تشاء، فأنت حشاش الرّوح، وربيع القلب.
(( خائبة هي الكلمات حين تضيق بالمعنى))
الآن فقط أيقنت أن لا أسعد من امرأة تحلّق بجوانح الجنون في سماء لم تخلق إلا لتكون سقف أحرار. أعدكَ سأشقّ صخر الشّرق…. زمبقة بلون تمرّد الحبر، ولن أهادن المألوف يوما، لا تطرفاً، بل وفاءً لعقيدة الجموح.
((لم أُخلق أنثى لأعلم أنني سأكون زوجة،بل لأحملك في رحمي جنيناً لايولد أبداً))
لأن جنونك يختصر منطق عشقي…. ولأنني أريدك متشعباً بكبريائك أكثر…. سأشرب ذلك الإكسير، يذوب شغفاً بين يديك، وأصلّي لكي تستطيل تلك اللحظة دهراً، وتحتوينا إلى آخر الأزمنة اللامنتهية.
دعني أفتح أبواب النّهايات على مصاريعها، فمازلت أؤمن بذاكرة الحبر
5/12/2006
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من لا وعي المعنى | السمات:من لا وعي المعنى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 8th, 2006 at 8 ديسمبر 2006 12:35 ص
عندما أراك أشعر الله قويا أكثر بداخلي،وأدخل حالتي الصوفية ياربّ الخصب الفوضوي..مازلت أؤمن بذاكرة الحبر؟!..نعم سيدي،مازلت أؤمن بك..كنتُ على قارعة الوقت أنثى مبعثرة تصارع الجدوى،وتبحث عنك..واحتضنت أشلائي جميعها….كنتُ عصية على ألامل المبهج محفوفة بهلاك الخوف من الاحتمالات الشائكة،وأمسكت يدي دخولا إلى المجهول بثقة..وهأنذا،أمشي ملكة بعد اطمئناني في عينيك….ولكن لحبنا نكهة القلق أيها العزيز..”في الحب لايوجد سلام دامس،هناك فقط قلق الارتقاء”….
لحضورك هيبة كائن أسطوري .. ولغيابك حضور روح مشرفة على أزل الهاوية،وأبدية الفضاء الأثيري..
ديسمبر 8th, 2006 at 8 ديسمبر 2006 4:20 ص
لا أريد أن أحضر كعذول هنا…!!
فقط أتمنى لكما مزيدا من الشتات فيكما..
مزيدا من الغرق في محبرة العشق..
ديسمبر 8th, 2006 at 8 ديسمبر 2006 9:30 ص
عامر و عشتار .. أبارك لكما الدخول في عالم الحرية .. أنتما الآن أحرار إلا منكما .. بورك الذي بينكما.. عندما نعشق أحدا تختلط أرواحنا علينا.. ليس نحن فقط بل الناس أيضا يلاحظون ذلك.. فعلا روحكما انصهرت لتولد من جديد روحا واحدة بجسدين إذا اجتمعا صارا واحدا.. و قد انعكس ذلك في كتابتكما.. لكما الآن لون واحد.. العشق هبة من الله فحافظا عليها.. و سأدعو لكما أن يبارك فيه..
يناير 15th, 2007 at 15 يناير 2007 11:13 م
ومن الحب ما قتل ..
للحب لديك فلسفة جميلة اخي عامر …
دام نبضك متالقا ونقيا كما هو …
بوركت اخي ……..