أنا عابد لكل ما هو قليل الإخلاص، للمتغيّر، للفنتازيّ

    هيرمان هسّه             


روح ظامئة

كتبهاعامر ملكاوي ، في 7 آذار 2007 الساعة: 13:40 م

 

ذات آذار مثقل بأنفاس الرّبيع، كان هناك بنفسجه  بيضاء حزينة - ملّت قيد التراب بعد أن لفظتها عناصر التراب أغنية حب تراقص شغاف الأثير- حانية كأسها، تجوب بعينيها أرجاء المكان، حتى  ارتطم بصرها بأسوار الحديقة، فشخصت نحو السماء مناجية سريرة الخفاء : امنحيني جسد حمامة يلبس روحي السامية إلى العلاء، دعيني أستنشق سكينة الفراغ.

 

حلّقت الحمامة البيضاء عاليا إلى عمق السماء تاركة جذورها تنحدر متشعبة في  باطن الأرض. على غصن المجرة حطّت قريرة الرّغبة، متخمة الحنين. عندما زحفت الشّمس إلى غروبها، طافت بلحظها أديم الفراغ مباهية في تيه وكبرياء حتى تبّدت لها خيوط الشفق تحيط حلمها الأزلي، ترسم بحمرتها محيط الفضاء المنمّق. ذرفت تلك الدمعة التي لطالما ارتعشت بين أجفانها الملتهبة، رفعت برأسها شاخصة إلى علاء العلاء…. فقالت، وقد كفّن الصّمت لسانها :  حزين من يسكن الظّلمة وتسكنه الشّمس، حزين من يمتطي حلما حزين.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “روح ظامئة”

  1. أن تسكنك الشمس فأنت محظوظ حتى وإن كان مسكنك الظلام..

    لأن الضوء النابع من القلب لابد أن يبدد الظلمة..

    ألم تر كيف رسم هرمان هسه قطاره على جدار السجن لينطلق به خارج جدران الزنزانة..؟

    تحياتي عامر ملكاوي.. ممتلئ بالشمس دوما.

    ربيعة الناصر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



المرء إن لم تحبل به الكآبة ويتمخّض به اليأس، وتصفعه المحبّة في مهد الأحلام، تظلّ حياته كصفحة خالية  بيضاء في كتاب الكيان

جبران خليل جبران