أنا عابد لكل ما هو قليل الإخلاص، للمتغيّر، للفنتازيّ

    هيرمان هسّه             


ليليت

كتبهاعامر ملكاوي ، في 11 آذار 2007 الساعة: 12:26 م

  

 

بعد ألف سنة من الحلم، غفت الطبيعة واكتنفت الظلمة أرجاء الأرضين، وسطع نور من زاوية حوران في مدينة الأقحوان (أرابيلا) فتجسم كائنا ملائكي بهيئة إله اسطوري مجنّح يدعى ديوميسوس, خفق بجناحيه ذارعا أعماق الفضاء ، ناشداً عشتار المجرة (كوكب الزهرة).

 

حط الإله على أديم السكينة التي توشح كوكب الحياة، وجثا على شغاف قلبه راكعا في حضرة إلهة الكبرياء والأنوثة ( ليليت) – وردة جورية بلون اللجين، تعتلي غصنا منفرداً تزركشه الأشواك حليّاً.

 

 

رفع ديوميسوس بصره نحو إلهته، وبنظرة استعطاء قرأتها في عينيه، طلبها قائلاً : هل لي أن أقطفكِ يا مليكتي وأستزرعك أرضي القفر ، فنستعيد بنوري وجمالك مجد المحبة في بلاد الموت القاتم … هناك، حيث كنا ظلالنا ؟ فأجابته الوردة الحكيمة : قد آن ما انتظرت، فاصغِ لما سأقول : إن أذعنت لرغائب نفسك فقطفت عمري متٌّ وأدميتك. يا حبيبي : إن الوردة التي تزرعها الحرية وتسقيها دموع الغياب لن تذيع العبير إن أمست في قبضة الحلم. دع لي نورك ، وامضِ إلى عتمك، فإن النور لايُرى في غير الظلام. وإن أضناك الحنين، لا تخشَ شيئاً، فقد تركت بذرتي تنمو في بساتين صدرك. إن اشتقتني … أغمض عينيك وستراني في أعماقك، أهدهد آلامك وأراقص  نبض قلبك.

 

لحظتئذ انفتحت هوّة هائلة في ذات المكان من حوران . انبجس منها جوهر الأرض جاذبا إليه الإله الكسير عمود نور أزرق، لم يلبث أن تلاشى حتى ابتلعت الأرض الأم جنينها الأزلي.

 

وبعد الف سنة أخرى انفجرت الأرض وتمخضت عن فلك هلامي شفيف يدعى أيراس تسكنه جوريّة مفضّضة  أغمضت على الحنين، أبدا. ودار الفلك بعشار حتى استيقظ الكون ثانية.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “ليليت”

  1. العزيز الملكاوي

    يا ابن إربد المحبة في سهولها وبين حقول قمحها نبت

    وستدور دائرة الأرض بكل خير لهذا البلد الحبيب

    لك مودتي وتقديري

  2. سيدي..

    ما زالت أرضي متعطشة لهطول أمطارك..

    وما زالت شفتاي مشتاقة لندى أزهارك..

    أيتها الرجل المفعم بالحياة..بالحب

    المثقل بالمشاعر..المغرد بالأحاسيس..

    كم أنا بحاجة لك..

    لقطراتك العذبة الشهية..

    محتاجة لكلماتك المعبرة

    لقد مللنا الصمت في عمر الجفاف

    ونريد بوحا في مداركه العفاف..

    فاسترسل..

    إني أتابع من بعيد…كيف ستدور الأرض والكلمات..

    تحياتي

  3. والله انه لحلاوة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



المرء إن لم تحبل به الكآبة ويتمخّض به اليأس، وتصفعه المحبّة في مهد الأحلام، تظلّ حياته كصفحة خالية  بيضاء في كتاب الكيان

جبران خليل جبران