رسالة إلى امرأة تتقن الحياة
كتبهاعامر ملكاوي ، في 22 أيار 2006 الساعة: 21:26 م
لو لم أذب في عينيك يا صغيرتي ما كنت اقتربت إليك كفراشة النار حتى أحترق في أعماق حزنك، لو لم أجدني في دهاليزك ما كنت تغلغلت فيك حتى أخمصيك، إني أعلم يا طفلتي أني وأدتك في لحظة عشق أطفأت كل دروبي وأشعلت قنديلا أنار دربا واحدا هو السبيل إليك، من هنا تعلمت يا صغيرتي أني وإن أهديتك الشمس فلن أعيد إليك البريق .
فلتسمحيلي وللمرة الأخيرة أن أقول لك أني أحببتك جدا وأحبك جدا وسأحبك جدا، وأعرف أيضا يا وجعي أن الحب سيجعلني أشلاء، وأعلم أيضا أن الحب بعدك سيدخل مرحلة العزاء، إني وبكل حروف الأبجدية أكتب وجعي فوق مدن الموت وأدفن نفسي فيك وأقدم لك أحر التعازي بإنتهائي.
إني أعرف أنك أرق ما خلق الله من البشر، وأعرف أيضا أنك كنت أقدر البشر على احتوائي بكل مساحاتي الممتدة إلى خارج المساحات، إني أعرف يا ذنبي أنك تلهجين بالكبرياء وأعرف أن جرحك الذي تلذذت أنا في رسمه سيؤلمني كلما رأيت وجهك الجميل يفترش أوراقي البيضاء.
أنا الآن لا أريد التبرير ولكني أريد الإمعان في قتلك لأني أعلم أنك لا تطيقين العيش في منطقة الوسط ولأنك تكرهين أنصاف الخطايا، عزيزتي: لم أقرر الخلاص بك مني إلا بعدما تأكدت أنك ملاكا لا يجوز قتله، وأدركت بعدها أنك من سيكون سعيدا إذا قتل في المهد، ومن سيكون سعيدا إن أنا أقصيته بعيدا عن دروبي الضبابية المتعرجة المهلكة التي لا أعرفها جيدا.
إن من الصعب على أي مخلوق حتى وإن كان آدميا (مثلي) أن لا يأخذ على محمل الجد عذوبة الأنوثة وصفاءها اللتان ترتسمان زنابق على وجنتيك، إني وبكل جرأة أقول لك يا صغيرتي أنك كنت أول طريدة حب في عالم الإفتراس البشري، إني يا عزيزتي لا أريد لك أن تتورطي في عشق مفترس آخر يعيش مثلي حياة الصعلكة ويمشي في أرض لا حدود لها ولا قوانين فيها ولا تحكمها الدساتير،فأنا قد أخبرتك ومنذ البدء أنني ثائر ومتطرف ومتمرد ولكنك لم تذعني، وها أنا الآن يا صغيرتي أتمرد على نفسي وأثور على أجمل وطن سكنني وسكنته، إني ويا كل الألم وكل الوجع وكل الحزن أعترف لك أنني لم أحسن قيادة ثورتي، وقبل أن أغادرك أقول لك: سوف لا أستسلم لثورة قتلتني فيك وقتلتك بي، فإما أن أطفأها وإما أن أطوعها.
( إلى اللقاء ووداعا يا من قتلتها ثورتي)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 24th, 2006 at 24 مايو 2006 6:03 م
قد تستطيع أنثى اتقان الحياة ،ولكنها تكون بنفس الوقت تتقن الموت بحرفية تفوق اتقانها للحياة أضعافا …