أنا عابد لكل ما هو قليل الإخلاص، للمتغيّر، للفنتازيّ

    هيرمان هسّه             


أبجديتي

كتبهاعامر ملكاوي ، في 26 أيار 2006 الساعة: 19:00 م

 
 
تدنو من قفار الذات وتجلس في ظلالها، تستنزفني كل تشوقاتي وتعتلي رغائبي وتتعشق صياغتي من جديد، تنتشي لحظة التجرد بكنهي وتترنم طروبا حين تستبد بي طواعية.
 
تذيبني لترتق جدرانها المهترئة، تتقمصني وتعيد كتابتي حرفا خالدا فتستنير بها ظلمتي، تلملمني شتاتا في كل صوب، تمايزني وتجعلني بداءة لها، تقولني بكل صمت وتختصرني بكل التفاصيل.
 
إنها أبجدية كل اللغات، مغسولة بالكبرياء الإلهي ، إنها تتقولب في بوتقتها مثيرة نزعتي للسفر عبر رائحة العشق العابقة من عمق ثناياها، إنها أبجدية روح أذهب فيها وإليها عندما أستشعر حاجتي للإندماج بها والتسرب عبر شقوقها، إنها أبجدية جسد، ترسمني شعرا ونثرا على مد تضاريسها السافرة العارية التي تستر عدم اكتمالي إلا بها.
 
إنها ظاهرة من الإلتحام اللاوجودي تجمع ما بين كل المتناقضات التي تحتويها في بهو واحد فسيح يلج  بسلطتها على كل شيئ، تقبع في خدرها، تستنطق الحرف وتطوع قساوة الرمز فتصنع لغة تتفرد بها لتحاكيني فتجردني من كل اللغات التي ألهجها وتجعلني صاغرا أمام أفصح أبجدية عرفت جيدا كيف تخلد نصا مثلي ،عندما كتبت حروفها بالحب…. أجمل البلاغة.
 
 
 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لا أعرف ماذا أسميه | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أبجديتي”

  1. في كل مرة أقرؤك فيها ………………………أنتكس

  2. يا لهذه الابجديه التي تقرأك وتكتبك
    ترسمك
    ترفعك الى قمم الجبال
    وتغوص معاك في اعماق البحار
    يالهذه الابجديه التي تثيرك وتستفزك ولتكون مبدعا
    يالها وانت تنتشق هوائها
    وتزهو بالوانها
    وتتعطر بعطورها
    وتبدعك وتبدع معها
    يالها من ابجديه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



المرء إن لم تحبل به الكآبة ويتمخّض به اليأس، وتصفعه المحبّة في مهد الأحلام، تظلّ حياته كصفحة خالية  بيضاء في كتاب الكيان

جبران خليل جبران