أنا عابد لكل ما هو قليل الإخلاص، للمتغيّر، للفنتازيّ

    هيرمان هسّه             


عفريت الحارة

كتبهاعامر ملكاوي ، في 10 آذار 2008 الساعة: 19:54 م

إلى يحيى القيسي

 

نشرت هذه القصة في جريدة القدس العربي في 17/3/2008 م وفي جريدة الرأي الأردنية/ الملحق الثقافي في 28/3/2008  

 

 

  

 

كان الصبح الباكر أنسب الأوقات للقيام بتلك المهمة، اتخذت مكاني فوق السور متخفيا بأغصان شجرة الزيتون المتشابكة . تسع حبات زيتون غير ناضجة تدلت فوق رأسي ، ومقلاع في يدي ، كانت كافية لانهاء وجود سبع صيصان  كان صوتها يملأ المكان قبل دقائق.

ببطئ  نزلت عن السور ، أخفيت كل ما يشي بفعلتي بكيس أُعدّ مسبقا لهذا الغرض وقذفت به إلى الجانب الآخر من السور ثم بدأت بالصراخ : يا جيران … يا جيران . أطلت المرأة برأسها من النافذة :

-         ماذا دهاك أيها الولد الشقي ؟ ماذا حدث؟

-         التهمت القطة جميع صيصانكم.

-         تبا … لن يصدق صغيري ما تقول.

أغلقت النافذة بعنف وأخذت تنادي ابنها بينما تسلقتُ السور عائدا إلى البيت.

في البيت كان كل شيء يبدو هادئا وعاديا . فكرت في ما يمكن عمله لكسر الجمود فوقعت ذاكرتي على ذلك القوس الذي صنعته الشتاء الماضي، تناولته وغادرت المنزل مسرعا، قاصدا المقبرة لجمع سيقان العوصلان اللازمة لصناعة السهام والتي عادة ما كانت تنبت فوق القبور.

كل شيء في المقبرة كان  يشير إلى أن المطر قد تأخر، العشب اليابس، الصمت الجاف، وقبر جدي الذي لم  يكن موجودا هناك بعد. لم أجد عوصلانا . عدت كما أتيت، لكن مبطئا هذه المرّة. على جانب الطريق، قريبا من المقبرة، توقفت قليلا عند ذلك القبر الشارد. قال جدي إن صاحبه كان رجلا صالحا، طار به النعش من المقبرة ودفن في المكان الذي هبط فيه. اقتربت من القبر ، لمسته ، ثم تأملته طويلا.

قليل من الهدوء جعلني أعي ما أريد …

اتجهت بكل سرعتي إلى البيت، غافلت أمي وأخذت من خزانتها قطعة قماش حمراء وخيطا وخرجت. في “الحاكورة” خلف بيتنا وقفت أمام شجرة التين، وقع اختياري على أطول الأغصان وأكثرها استقامة وصلابة، تناولته وفصلته عن جذع الشجرة ، ربطت عليه قطعة القماش ، وانطلقت لجمع أولاد الحي.

تقدمتهم حاملا الرّاية. بدأنا المسير مرددين ذات العبارات التي كنا نسمع الكبار من الفلاحين يردّدونها كلما تأخر المطر عن موسمه، وأخذنا نقلد طقوسهم لاستجلاب المطر.

كلما دخلنا أحد بيوت الحي كان يخرج أحدهم حاملا كأس من الماء يرش به الراية “الشرشوح” ، الأمر الذي كان يعلو به صراخنا وغناؤنا، وهكذا حتى جاء دور الجيران، كانت شهقة ابنهم المدلّل تتناهى إلى مسامعنا. عندما أطّل رأسها من الباب، حملقت المرأة في وجهي بغضب وقالت : أيّ شقيّ أنت أيها الولد، لا تأتي المصائب إلا من تحت رأسك، أنت من أفسد أولاد الحي، اذهبوا قبل أن أحضر العصا.

عمّنا السكون لحظة، وعدنا أدراجنا متابعين الغناء بصخب أكبر حتى انتهائنا من آخر البيوت.

بعد آخر الطقوس، تجمعنا ثانية  وقصدنا قبر الرجل الصالح – بدلا من المقبرة هذه المرّة – رافعين الراية. في الطريق انضمّ إلينا المجنون العجوز، ما أثار الرعب في نفوسنا، لما يقال عنه من قدرته على مخاطبة الجان بتلك اللغة التي لا يفهمها أحد سواه.

تابعنا المسير وقد علا صوته المتهدّج بلغته المخيفة ، فيما خفتت أصواتنا المرتجفة. عندما وصلنا، تناول مني الراية وزرعها بمحاذاة القبر ، ثم صعد فوقه، وأمام دهشة الجميع نزع سرواله وأخذ يتبول على قطعة القماش ويضحك بصوت مرتفع.

صُعِق الجميع لهول ما حدث، وعدنا إلى بيوتنا فرادى تعلونا الخيبة بعد أن أفسد علينا ذلك المخبول كل شيء …

عند المساء كنت أجلس أمام المنزل، أراقب المارّة، عندما تلبدت السماء بالغيوم ، وبدأ البرد يتسلّل إلى عظامي. أسرعت إلى البيت، تناولت بطانية دفنت بها جسدي، واستلقيت في فراشي مستمتعا بنقر حبات المطر على النوافذ، أتخيل المقبرة وقد ملأها العوصلان بسيقانه الطويلة النحيفة التي سأصنع منها اقوى السهام. ذهب خيالي بعيدا حيث تقدّمت الأولاد بقوسي وجعبة سهامي، نتعقّب قطط الحي نقنصها الواحدة تلو الأخرى.

في الصباح استيقظت على صوت ينادي باسمي تزامن مع طرقات كثيرة وقوية على باب بيتنا. فتحت أمي الباب ، ودعت أحدهم إلى الدخول بسرعة، فقد كان الجو باردا والمطر ينزل بغزارة. نهضت من فراشي بشكل آلي لأستكشف هويّة الزائر. كانت الجارة، تحمل بيدها دجاجة، نظرت إليّ بعينين ملأهما حب عميق، غمزت أمي وقالت : هذه الدجاجة المسكينة التي أكل القط صيصانها، لقد قرر ابني أن يهديها إليك. عندما يتوقف المطر اذهب واشتري لها البيض لترقد عليه، ولكن عندما تفقس البيضات إحذر من أن يأكلها القط ثانية، ثم ضحكت بحنان واستأذنت أمي بالرحيل.

انتظرت أن يتوقف المطر طويلا لكن دون جدوى، وعندما نفذ صبري، تجاهلت ممانعة أمي وذهبت لشراء البيض.

تحت المطر الغزير، أعددت قنا للدجاجة ، وتركتها ترقد على البيض ، ثم دلفت إلى المنزل، وبين وقت وآخر كنت أتفقدها، حتى حلّ الظلام، فشعرت ببرد شديد أرغمني على الاحتماء بالفراش، حيث كان الدفء يضيء لي مسارج الخيال : رأيت الصيصان بألوانها الزاهية تتراكض خلف أمها، يملأ صوتها العشوائي خلايا المكان، بينما أرش لها الحبوب فتحيط بي من كل جانب تلتقط طعامها.

في الصبح الباكر استيقظت بعد ليل متخم بالانتظار. نهضت من فراشي على عجل، فتحت الباب، كان الجو شديد البرودة. اتجهت صوب قن الدجاجة، هناك كان كل شيء يبدو هادئا وعاديّ، حتى أنني لم أسمع أي صوت يأتي من الداخل. رفعت غطاء القن، وكان ما لم أتوقعه، الدجاجة تستلقي متيبسة إلى جانب البيض وقد ماتت بعد أن تسرب إليها المطر من السقف، بينما أمست البيضات مثل كتل الثلج بفعل البرد القارص.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

20 تعليق على “عفريت الحارة”

  1. وكأنه ثلاث في واحد

    الأول مؤذ

    الثاني مستسلم

    الثالث مغرّر به

    الأول يهزأ

    الثاني يخجل

    الثالث يحزن

    في انفصاله، ينوح على نفسه أو يهنئها أو يعنفها

    وحين اتحاد الثلاث معاً

    يصبح شتاتاً

    تحيتي ايها المبدع

  2. قصة إبداعية يا عامر

    ومدونتك جميلة تستحق التوقف والقراءة

    دام التجلي والابداع

    تحياتي

  3. اخيرا يثبت عامر انه الاقدر على سرقة الحس ، بالعودة الى مساحات طفولة مسكونة بروح النزق والبراءة في آن واحد ..

    يرسم بلغته الجديدة روح البدايات ويستلهم دفق الواقع القديم المتسرب من بين اصابع الزمن والذي يؤسس هنا لبعد اكبر من حواديث تقترفها يدي طفل .. انه يبحث عن معادلة الحياة والموت في هذه الرواسب التي انتجتها مهاراتنا ذات يوم ..

    دمت بصفاء عزيزي

  4. تحياتي

    أصدقائي وصديقاتي جميعا

    من أجل الدعاء بظاهر الغيب لسلامة الصديق الكاتب علاء الطراونة

    علاء الطراونة .. عموني بقلب صيني

    بقلم - عاطف الفراية

    (مدخل):

    يغادر الدوحة هذه الأيام إلى الصين.. لإجراء عملية تغيير قلب..!!

    ما أبعد الصين.. وما أقربها من القلب.. ما دامت ستمنحك قلبا لم تجده في وطنك..لك الله يا علاء.. ما (أقوى جبايرك) وأنت تمشي إليها واثق الخطوة ملكا.. لا يعتريك خوف.

    للاطلاع أتمنى فتح رابط مدونتي

    http://atefamal.maktoobblog.com/

    مودة وورد

    عاطف الفراية

  5. قلن لي : ما الطفولة ؟

    قلت: هي ضرب من الجنون

    قلن لي : ما المجنون؟

    قلت: هو من قد يكون دعاؤه مستجابا

    وبه امطرتم-

    —————-

    قصة جميلة من واقع الريف الاردني الاربدي

    تحياتي اليك اخانا الكريم

    وسلام الله عليكم

  6. ما أجملنا حين نبوح بدواخلنا..

    الطفل الشقي الخبيث..

    إلى جانب الطفل البريء..

    وطفل حالم لم يبلغ الحلم بعد..

    قراءة ممتعة وسرد يمسك بتلابيبنا .. لطفولة يتوق لها الأطفال والكبار..

    وحكاية تمنيت أن لا تنتهي…

    مودتي

  7. أخيرا أيها المبدع نطقت ..وكان الإلهام طفوليّا… تسرده دهشة شقية رائعة لازالت تحفل بها الذاكرة المبدعة ..خصوصا أنها تحفل بنكهة يحيى القيسي …حين كنت تسرد التفاصيل .. سافر خيالي إلى كنانة القيسي وكانت فضاء حتميا بالنسبة لي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    مع المحبة

  8. اخي عامر …………

    سردك رائع ومتقن ……

    ارجعتني الى ريف اربد الى تك الذكريات …….

    عندما ادخل اربد مستقلاً الحافلة…. تبدأ حبات المطر بالارتطام بالنافذة الى ان تزيد

    لتصبح سيلاً هابطاً من السماء …….. تجولت واستمتعت وتحسرت

    مزيداًً من التألق

    تحياتي

    ,,,,,,,,,,,,, حارس الاماكن الخالية ,,,,,,,,,,,,,

  9. عامر …….

    تركت لك تعليقاً على ادراج الثورة على الذات

    اتمنى ان تراه

    تحياتي

  10. أخي أحمد غنيم

    أولا أشكرك على هذه الزيارة اللطيفة

    أما بالنسبة لما رأيته من تناقض بين كتاباتي الحالية وكتاباتي السابقة فإنني أود أن أشير هنا إلى أنني وفي هذه اللحظة أخجل كثيرا من كتاباتي القديمة لأنها كانت ركيكة جدا من ناحية البناء والفكرة، وسبب عدم شطبي لها هو أنني أحبها جدا وهي تعطيني إشارات واضحة على مدى تقدمي في فن الكتابة وإذا لاحظت عبر تسلسل الزمن فإنك سترى الاختلاف الكبير في اللغة وعمق الفكرة بين الماضي والحاضر.

    أما بالنسبة لمفهوم الثورة على الذات والتمسك بالقرية والجد وغيرها فأنا لا أرى أن في هذا تداخل أو تناقض فالأولى تشير إلى صراع ما والثانية تشير إلى بصمة الموروث الواضحة في ذاتي الشخصية.

    أما الآن فقد تغيرت معظم أفكاري وبت أنظر إلى هذا الوجود وتداخلات مفاهيمه الجدلية بعين أخرى ومن منظور آخر ، وإذا نظرت إلى العبارة التي تتوج الصفحة من أقوال هيرمان هسه ستعرف قصدي.

    الثورة على الذات ما عادت تعنيني الآن، أنا حاليا أحاول أن أعرف نفسي فقط.

    أشكرك ودمت بخير

  11. اخي عامر ……..

    اعود مجدداً الى هذا العالم الرائع الازرق ………. بدون مجاملة مدونتك من افضل المدونات التي ازورها …………

    وبالعكس لما الخجل فتلك الكلمات خرجت منك في حالة شعورية ما وقد كانت رائعة في ذلك الوقت …….. ودائماً نسعى الى تطوير انفسنا وكتاباتنا من خلال القراءة وخوض تجارب جديدة …… والحياة اكبر تجربة ……. في بعض الاحيان كنت اقول نفس ما قلت هل يعقل ان تكون تلك الكتابات لي؟؟؟؟ ……. ولكن هو شيء جميل ان نطور احساس الكتابة لدينا سواء بتغير الاسلوب او بالتعمق بطرح ما نشعر به ……..

    تغير الافكار في النهاية هو مسألة وقت ……………… وتقاطعات الحياة وجدليتها شيء

    لن ينتهي ……… المهم ان نخرج من الحياة وقد قدمنا شيئاً مفيداً باقل الخسائر

    معرفتنا لانفسنا تكمن بالنظر الى الامور بطريقة صحيحة لا نغرق في العاطفة فتصبح الحياة ” مايعة ” ولا نتعب العقل في البحث وراء الغيم ……….

    اخي عامر اشكرك على الكلام الهادىء الراقي

    ولروحك سرب حمام أبيض

    احمد غنيم

  12. أدهستني طريقتك في السرد..

    لدرجة أنني تعمقت في القصة وعشت مع ذلك الفتى مغامراته ونزقه، لغة إبداعية راقية.. والرغبة بالعودة الى تلك الايام الزاخرة ينطق في كلماتك..

    لماذا يقولون أن المدينة أم الإبداع والأدب؟

    مي ملكاوي

  13. العزيز المبدع عامر ملكاوي

    وصلت هنا متأخراً ولكن هذا ليس ذنبي، كنت أدخل يومياًإلى هذه المدونة المتميزة، لكنني كنت أصطدم بذات الإدراج، مما جعلني أظن ان صاحبها المبدع، قد هجرها…

    عزيزي عامر أنا قرات القصة مرتين ولن أكرر كلاماً تقليديا أنت بغنى عنه، سأقول لك العنوان وأسلوبية السرد المباشر المتألق والوقائع التي تم تناولها قد أعادت إلى ذهني قصص ” حكايات حارتنا” للكاتب نجيب محفوظ، كما أعاد إلى ذهني ذلك التقديم وبشيء من الأسى ذكرى شاعر أحببته كثيراً فيما مضى ولا زلت وهو الشاعر المرحوم محمد القيسي رحمه الله.

    تحية لك عزيزي وشكراً على هذه القصة التي تلفنا بغمامة من الحنان الذي نفتقده في أيامنا هذه.

    عزيزي عامر أشكر لك تلك القراءة الجميلة لقصة ” جاليريا” وأتمنى زيارتك دائماً

    ولن يفوتني هنا تحية ” صونيا” و ” ماماس” وجميع الاخوة المدونين.

    ودمت أخي عامر

  14. عامر

    ما زال قلمك يرشح خلاصات وسبل

    مودتي

  15. حلوة ايها الملكاوي
    ( تجولت قليلا في مدونتك الرعوية الجميلة وأعدتني لأيام خوالي ) سلام خص نص لأربد وقراها عسى ان نلثم خدها قريبا !

  16. عزيزي عامر

    ألم أقرأ هذه القصة من قبل؟

    ولكن، أين؟

    دمت في خير؟

  17. عزيزي عامر

    محبتي الغامرة وبعد

    أشكرك على انك اهديتني القصة، وأشعر حقا بالغبطة لأنك تزداد يوما بعد يوم إبداعا وبهاء

    دمت بخير،وبانتظار المزيد من الكتابة التي تقبض على جمر الدهشة.

    يحيى القيسي

  18. رائعة جدا جدا يا عامر

    اسلوبك يجبر العابرين وينسيهم رحلتة الجنون ليستريحوا

    محبتي

  19. أنا أستغرب حضور كامل النصيرات في كل المدونات و بنفس التعليق :

    ( ومدونتك جميلة تستحق التوقف والقراءة

    دام التجلي والابداع

    تحياتي )

    هو ينسخه في أي مكان و لأي أحد .. هل هو البحث عن الشعبية المجانية و مجرد الحضور ؟؟؟

    ماذا يريد هذا الرجل ؟

  20. لقد اعدتني الى ايام الطفوله حيث الشقاوة …والرشاقة ….والمقالب تملأ الارجاء …عندما قرأت مدونتك …شعرت بالحسرة ..لأنني لم اكن مثل هذا الشقي في طفولتي …للأسف كنت مثل هذا الطفل المدلل الذي لا يعرف سوى الباربي والعاب …بحياتي لم العب لعبه شقيه مع احد من اطفال الحارة وهذا ما زاد من حسرتي …لأنني لم احتفظ في البوم ذكرياتي ايه صورة شقيه مثل هذا الطفل …واسفاه !!!!!!!!

    …قصتك جميله بالفعل ….والاجمل انك تكتب نهايه لن يتوقعها احد ….وهنا الروعة !!!!

    وتقبل مروري البسيط



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



المرء إن لم تحبل به الكآبة ويتمخّض به اليأس، وتصفعه المحبّة في مهد الأحلام، تظلّ حياته كصفحة خالية  بيضاء في كتاب الكيان

جبران خليل جبران