أنا عابد لكل ما هو قليل الإخلاص، للمتغيّر، للفنتازيّ

    هيرمان هسّه             


الأخرس

آذار 19th, 2007 كتبها عامر ملكاوي نشر في , قصة مهشمة

 

جاؤوا إليه بكل ما في الكون من أوراق وقالوا : اكتب لنا في الحب.

بعد ألف عام، أتاهم مجردًا إلا من حزنه

 

قالوا : أرِنا ما أنجبت أصابع السنون

 فأجاب :  أتيتكم وحيدا تسكنني الكآبة

قالوا : أوراقنا؟

أجاب : ما نفعها إن هاجت أنفاس الخريف؟ 

مزّقتها….

 

غضبت الأشجار والأزهار والحقول والفلاسفة والشعراء والكتّاب والعلماء ، فخاطبهم قائلاً :

 

المزيد


إلهة الغياب

شباط 12th, 2007 كتبها عامر ملكاوي نشر في , قصة, قصة مهشمة

كمحارب نهشته مخالب الدّهر، ردني الغياب إلى تلك الحانية القديمة، تلك التي لطالما أشعلت بنان الرّوح ملامسها، وأيقضت أنواء الفؤآد مفاتنها، تلك التي إن ماس خصرها، اهتزت لحفيفها جوانح النّفس وحلّقت كأنثى النسر في عمق السماء. إنها قريتي …. وهل يسلى الطّير الرّحول دفء عشّ تلبسه الأحلام؟

 

كهارب من قبضة الزّمن وصِغر المادّة ، لملمت عناصري، وأوقفت عقارب ساعتي وأعلنت الخلود مدّة عناق مع الطبيعة علّي أستزيد معرفة من صفحاتها. اعتليت أشهق رابية تنتصب في جسدها كنهد صبيّة تشدّه أحابيل الشّباب إلى فضاء الأمنيات، فأردفت مسامع القلب تذعن لأنفاس السّكينة تنبعث من  أعماق أودية تغفوا على ترانيم العصافير وأحاديث السّواقي وأغنيات زهور حبلى بالعبير تدغدغها نسيمات المساء الدّافئة كأمّ حنون تنفث الحبّ في وجه صغيرها.

 

ما إن مالت الشّمس إلى المغيب فأطرقت تلوّح بشالها معلنة حلول ساعة الوداع، راسمة بخيوطها الذّهبيّة قبلة ملئ شفاه الكون على جبين المكان. رحلت الشّمس إلى رجوع، تاركة ورائها فضاءً شاسعا يعج بأرواح موجودات في عناق أبدي كعناق فروع احتبكت في غاب خلود. في جهالة هو الإنسان حين يضنّ أن لا روح تسكن موجوداً سواه، كلّ مخلوق تكتنفه هذه الخليقة تستنبته فكرة تقبع بذورها في قداسة الماوراء، وما الموجودات إلا معان سامية تلفها المادّة، كالجمال تلبسه زنبقة، نظيرها طفلة يرتديها  النّقاء. الموجودات تستدعي الحياة، فقامت الرّوح الجامعة وبثّت فيها شيئا منها فأمست كيانات حيّة سابحة.

 

أنا من يقول بروح الوجود، فلطالما ملأت إناء معرفتي إيماءات الأشياء، وحاكت دواخلي مكامن الكون، من زهرة حزينة ذابلة سالت على بتلاتها دموع فجر شجيّ، وغيمة أوحى لي بكائها بحزن السّماء، وساقية أدمى مسامعي لحن خريرها الأنين، وحجارة تلوّحها غمائم النّحيب تنفض غبار الغياب عن سطوحها باكية لوعة المجد في حاضرة النّسيان، وأخرى تإنّ آسية ً فراق عاشقين افترشا بساط الحبّ تحت ظلالها.

 

أويعتري الحزن غير مخلوقات أتخمتها عواطف الرّوح؟

 

في أوصال أخرى من حبل الوقت، قد تعود بك مشيئة الرّوح الجامعة غمرة حزنك تجوب صفحات الطّبيعة فتقع لواحظك على ما سبق وأن عانق لفائف أعماقك، فتومئ  لك تلك الزّهرة بكأس طفح بخمرة الحياة، تبتسم حوله بتلات ساحرة تتفتّح كأعمدة نور ينبعث من قلب نجم أبرق، وتُدخٍل الدّفء إلى قلبك سماء زرقاء ساكنة تزيّن صدرها كوكبة ذهبيّة تتدلّى منها خيوط الأمل، فتستسحبك إلى فضاء االسعادة والسّكينة، وتستيقض من صحوك فجأة ويعتريك العطش بعد أن تذكّرك النسيان في أحضان السلم والرّخاء فتفيض عن مسامعك عذوبة لحن مخمّر بريق ساقية تهزج  فرحا وانتشاءً،  وبعد أن تروي ظمئ  قلبك وأحشائك، يستدعيك النّعاس إلى غفوة تنصهر في أثنائها عناصرك في  بوتقة الرّوح، فيسقط بصرك على ذات المكان الذي مزّق نحيبه شغاف قلبك، وإذا بتلك الحجارة البائسة تلثغ بأناشيد الشموخ وقد اشتدّ كيانها وانتصبت كأشباح آلهة بعد أن استحالت صرحاً يؤرّخ لمجد حضارات سلفت، وأخرى تجانبها وقد توشّحت بنقاب الشّوق وبسطت روحها كقبضة حب تغمر عاشقين اقتعدا ظلّها مغبوطين متع

المزيد





المرء إن لم تحبل به الكآبة ويتمخّض به اليأس، وتصفعه المحبّة في مهد الأحلام، تظلّ حياته كصفحة خالية  بيضاء في كتاب الكيان

جبران خليل جبران