لأن جنونكَ يختصر منطق عشقي…. ولأنني أريدكَ متشعباً بكبريائكَ أكثر…. سأشرب ذلك الإكسير، يذوب شغفاً بين يديك، وأصلّي لكي تستطيل تلك اللحظة دهراً، وتحتوينا إلى آخر الأزمنة اللامنتهية.
هذا نزفك أصابعك على دفاتر الأيام، هذه خطيئة الحبر.
يا من خطّت قدرها على ورقة بلون شحوبها…. أتؤمنين بذاكرة الحبر؟
*********
بعد أمل عضال، لازلت أتماثل للشقاء- على فراش الوقت- من حمّى الشّفاء…. من دوار الحبر، دوار العمر، ما إن غادرت مشفى اللغة، أنا الكهل الوليد، حتى أدمنتكِ في الوريد.
أهي مصادفة أن يكون للحب في صحراء الأدب القاحلة موطئ قلب، أم زلّة قدر أعرج؟
*********
عكس ما اعتدت تَراكُضَ الأحلام على وحدتي في الكتب، حشرت المفردات على لساني هذه المرّة، وإذا بكل شيئ يحمل معنىً مغايراً لما لفّق إليه على المدى القليل، الألوان بدت مُختَزَلَةً بلوب الشّفاه، الحبر….تألّق الكحل في بساتين الأهداب، الأدب…. لغة الأحداق، همس الهواجس…. جماد الرّيح في أثير الصّوت….. لقد عشقتكِ.
هوذا الحبّ يجمح في مساحاتنا الضّيقة، يتمرّد على كلّ شيئ، عليه…. الآن، ما عاد بمسرح تأخذ فيه الدّموع دور البطولة في ملحمة تراجيديّة تسقط فيه شهيدةً على صدر الحبيب. ولا عاد كتاب نقرأ منه الهوى لمن نحب على لسان هدهد، بعد أن نصبح أنبياء بلا خواتم ولا جان.
(( ذاك حمل كاذب، الحب، إرادة بقاء تشي بلقاء، هزيمة بنكهة الإنتصار، وأجمل حبّ…. ما كان مُسبِتاً في شتاء اللغة)).
*********
بقلقي الفطري هممت في البحث عنكِ خلف جملكِ المرتبكة، المقابلة لحضوركِ القديم في دهاليز ذاكرتي منذ زمن بليد. في لحظة تحوم فيها الأقدار حول أحداقي، تبعثر بصري فوق جسد كلماتكِ الملتهبة.
(( عمياء هي الأقدار عندما تجتاحها رغبة الممكن في فضاء المستحيل))
لا يسعك إلّا الجنون عندما تقبض على ذاكرة هاربة تختبئ بين الفواصل، تغطّي سُنُونُها كومة حروف تكاد تكون حروف اسمك، في هذه الفسحة من الدّهر التي تأخذ شكل ثانية من الهذيان، قد تذهب إلى إيهام نفسك أنّ ما كان مجرّد مهرجان للسكر، ترقص فيه الأحلام على إيقاعات المجهول.
محاولاً إنهاء مرحلة التوهان هذه، قرّرت ولوج عالمكِ المليئ بكِ، مذعنا لتراتيل الأنوثة تنبعث من بين أصابع مجدولة…. ظفائر ريح. عندما قرأتكِ، أصابني الشّذوذ. ما كان من عادتي أن أبدأ من النهايات، لكنّكِ كنتِ أجمل نهاية تبدأين منها طفولة أخرى لم تعرفيها، ولم أعيها يوما دونك. ذهبت أصابعي تمارسكِ بشغف، بلا تردّد أو رويّة، لتمتحن رغبتك في التّمرّد على هشاشة إيمانك بكل ما يحيطكِ، أو لتبرر للصدفة سقوطي أمام حروفٍ رسمت ملامحي بدقّة حارقة، في محاولاتها المتعثّرة لإستنطاق الصّمت.
- ألازلتِ تؤمنين بذاكرة الحبر؟
ألازال جنوني يختصر منطقكِ في العشق، أم بات لعنتكِ الأبديّة؟
منذ البداية أخبرتك أنني طريدي، طاعنٌ في المجهول، أبحث أينني، أتراكِ أيقنتِ الآن معنى أن تعشقي بركاناً تحترقين في شفتيه…. كأوراقك تلتهمها حمم الكلمات كما هشيم عمر؟ وهل تنبّهتِ إلى فجيعة اللغة عندما تصبح الكلمات قربان قدر؟
- أذكر جيداً أنني قلت لكَ ذات فراق- لم يكمل يومه- قبل أن أغادركَ، أنّني اعتدت أضع مسافة أمان بيني ومن يحيطون بي، أيّاً كانوا، تكفل تماسكي ما إن أصبحت لوحة فسيفسائية لا تحتمل التّبعثر. وها أنا، وقد نثرني حبّك في كل صوب، أعيد تركيب فتاتي…. لوحة أجمل، بلا مسافات، ما إن تُكسر ثانيةً حتى تزهو بنسقها المتجدّد.
(( عندما نحب، تتغيّر خصائص الأشياء))
حبُّك علّمني أُكسَر، لأكون أجمل، وجمالي كامرأة أن تَرَاكَ فيَّ أجمل
ما حدث بيننا أغرب من أن يكون عاديّاً، ينطلي على الرّتابة بكل أشكالها، يتوفّر على شيئ من الإبهام. قد أعي توأمة الرّوح بيننا وتداعيات ذلك مما أصبح يعدّ في باب المسلّمات التي لا تتطلّب عناء التوقّف عندها، لكنّ ما يثير لدي
المزيد